الضوابط المعينة على ذلك؛ قال النووي: «الأثمان هي الدراهم والدنانير خاصة» [1] ؛ فنجد أن هذا النص عن النووي الشافعي- وغيره من نصوص المالكية والحنابلة [2] في هذه المسألة- تدور حول تعريف الثمن بما يميزه عن المثمن.
ويهمنا مما سبق أن الثمن هو ما يقابل المثمن من العرض، ويبقى النظر في بعض الحالات التي يشتبه فيها الثمن بالمثمن مما يتعين معه النظر إلى الضوابط التي ذكرها الجمهور في ذلك، وعلى هذا فالثمن قد يكون عينًا أو عرضًا، ولا يمنع من هذا قصرُ بعض الفقهاء الثمن في النقد أو الدراهم والدنانير خاصة؛ لأن ذلك منهم إنما كان مراعاة للغالب فقط؛ لأن الغالب أن الرجل يشتري بالنقد، فأطلق الفقهاء الثمن على ذلك، ولا يعني ذلك انحصاره فيه، وعلى هذا يحمل كلام النووي السابق، وبذلك يظهر أنه لا تعارض بين تعريفات الأحناف وما ذكره الجمهور حول الثمن.
وقد عرف بعض المعاصرين الثمن بتعريفٍ راعى فيه ما سبق فقال: «ما يتراضى عليه المتبايعان مقابلًا للمبيع» [3] .
وإذا تقرر ما تقدم من أن الثمن هو ما يعتاض به عن المثمن في عقد البيع، فإنه يبقى الكلام في الشروط الواجب توافرها في ذلك الثمن.
والثمن يشترط فيه جملة من الشروط، منها ما يجب توافره في الثمن مطلقًا في كل حالاته، ومنها ما يشترط في حالات دون حالات؛ فأبين ذلك كله فيما
(1) "تحرير ألفاظ التنبيه"205.
(2) انظر:"الشرح الكبير"3/ 188، و"شرح منتهى الإرادات"2/ 205.
(3) "الفقه الإسلامي وأدلته"4/ 403.