فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 261

وأسلم من رأي الجمهور. ولذلك فإني أرجح رأي الأحناف، والله تعالى أعلم.

الصورة الثانية: الصيغة غير القولية[1]:

تقرر فيما تقدم أنه لابد من وجود دلالة ظاهرة تدل على إرادة المتعاقدين للبيع، والطريق لمعرفة تلك الدلالة هو الإيجاب والقبول الدالان على إثبات العقد من أحد المتعاقدين والتزامه من الآخر؛ وبهذا يتبين أن غاية المقصود من الإيجاب والقبول هو الدلالة على ذلك؛ وعليه فإنه متى علم إرادة أحد المتعاقدين إثبات العقد كان ذلك منه إيجابًا، ومتى ما علم إرادة الآخر التزام العقد كان ذلك منه قبولًا، سواء كان ذلك عن طريق التلفظ بذلك- كما تقدم في الصيغة القولية- أو عن طريق آخر علمنا به ذلك منهما.

وبهذه النظرة المتقدمة للصيغة في البيع يظهر أن الإيجاب والقبول لا ينحصران في الصيغة القولية فقط، بل يحصلان بالفعل من المبادلة المادية بنية البيع والشراء، وكذلك يحصلان بالتعبير عنهما بالكتابة والإشارة.

قال الحطاب [2] : «الصيغة التي ينعقد بها البيع هو ما يدل على الرضا من البائع ويسمى: الإيجاب، وما يدل على الرضا من المشتري ويسمى: القبول، سواء كان الدال قولًا ... أو كان فعلًا» [3] ، وقال الباجي [4] : «وكل لفظ أو إشارة

(1) غالب تعبير الفقهاء عن أقسام الصيغة هو قولهم: «الصيغة القولية والصيغة الفعلية» ، إلا أن من المناسب أن يقال: «الصيغة غير القولية» ؛ لتشمل- إلى جانب المعاطاة- كلاًّ من: الكتابة، والإشارة.

(2) هو: أبو عبدالله محمد بن محمد الحطاب، فقيه حافظ، أحد كبار العلماء المحققين، توفي سنة 495 هـ. انظر:"شجرة النور الزكية"1/ 270.

(3) "مواهب الجليل"للحطاب 6/ 13.

(4) هو: سليمان بن خلف بن سعد الباجي، حاز الرئاسة بالأندلس، وكان بينه وبين ابن حزم مناظرات مشهورة. توفي سنة 474 هـ. انظر:"الديباج المذهب"2/ 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت