فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 261

وخالف المالكية في ذلك، فأجازوا تأخيره اليومين والثلاثة على تفصيل في ذلك [1] .

وبعد هذا العرض السريع يظهر أن العلماء مختلفون في تحديد الصور التي يمكن إدراجها ضمن بيع الدين بالدين المنهي عنه؛ ففي حين أنهم اتفقوا على منع بعض الصور وعدها من قبيل بيع الدين بالدين المنهي عنه، نجد صورًا أخرى قد اختلفوا فيها من جهة حكمها؛ فنخلص من هذا إلى أن الإجماع الوارد في ذلك ليس على إطلاقه، وأن ثمة صورًا معينة من بيع الدين بالدين هي محل الاتفاق فقط، وأن فقهاء المذاهب يحكون هذا الإجماع ويحتجون به على إطلاقه بحسب مذاهبهم في الصور التي يتحدثون عنها حين حكايتهم الإجماع.

وذلك الأمر في الحقيقة يدعونا إلى التأمل في المعاملات التي يصدق عليها أنها بيع دين بدين اصطلاحًا؛ لأنها قد تكون من الصور المختلف فيها، ومن ثم فليست داخلة في الإجماع، وهذا ما أقوم به في تناولي لبيع الاستجرار إذا كان مؤجل البدلين في الفرع التالي.

الفرع الثاني: علاقة بيع الاستجرار ببيع الدين بالدين:

تقدم أن بيع الاستجرار إذا كان مؤجل البدلين، فإنه يصدق عليه من حيث الاصطلاح أنه بيع دين بدين، من جهة أن الثمن فيه ثبت دينًا في ذمة المشتري، وكذلك المثمن ثبت دينًا في ذمة البائع، ويلحظ أن هذين الدينين إنما ثبتا ابتداءً في ذمتي المشتري والبائع حين التعاقد؛ وعليه فلا يكونان من قبيل الديون سابقة التقرر في الذمة، وبهذا فإن بيع الاستجرار هنا يكون من قبيل ابتداءِ دين بدين.

(1) انظر:"بلغة السالك"4/ 345، و"المعونة"2/ 988، و"الشرح الصغير"24/ 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت