المطلب الأول
التكلفة الشهرية لاستهلاك الكهرباء والمياه
مما يندرج تحت بيع الاستجرار ما هو حاصل في التكلفة الشهرية التي تأخذها الشركات المزودة لخدمة الكهرباء والمياه مقابل إيصالها لتلك الخدمة.
وبيان ذلك أن العميل يستهلك من الكهرباء والمياه كل يوم ما يحتاجه، ثم يؤدي ما اجتمع عليه من ذلك، فهو إذن يأخذ من الطاقة الكهربائية ومن المياه شيئًا فشيئًا، فكانا- وهما المبيع هنا- مماثلين للمبيع في بيع الاستجرار؛ حيث أن كلاًّ منهما يؤخذ مجزّأً، كما أن التكلفة التي يؤديها المشتري والتي هي الثمن المقابل لما استهلكه من الخدمة، يتحدد مقدارها الكلي بحسب القدر الذي استهلكه العميل (المشترك) منها، وذلك وفقا لتسعيرة (تعريفة) معلومة للطاقة الكهربائية وللمياه، فكلما استهلك المشترك كمية معينة من الكهرباء مثلًا سجلت عليه تلقائيًّا، وعندما يحين موعد صدور التكلفة (الفاتورة) يتم جمع ذلك، ثم يتحدد المبلغ المستحق للتكلفة.
وعلى ضوء هذا التصوير المتقدم، فإن هذه المسألة الماثلة تندرج تحت بيع الاستجرار بثمن مؤخر معلوم، من جهة أن ثمة تسعيرة ثابتة للطاقة الكهربائية وللمياه حسب معايير معينة.
فكل جزء من الطاقة الكهربائية معلوم سعره، فكان ثمن ما يؤخذ من ذلك معلومًا، فتحقق بهذا أن بيع الاستجرار الحاصل هنا معلوم الثمن، على أنه يمكن أن يقال: إن الغالب أن الناس لا يعلمون بتلك التسعيرة على وجه الدقة؛