المطلب الثالث
دخول الأجل على كلا البدلين
تقرر فيما تقدم أن مقتضى عقد البيع والأصل فيه هو الحلول في كلا بدليه، وأن الأجل إنما يدخل عليه استثناء في حال وجود ما يقتضيه من شرط جعلي أو شرعي، وأن دخول الأجل على عقد البيع لا يخلو من أن يرد على الثمن فقط، أو المثمن فقط، أو يرد عليهما معًا، وهذا هو محل الكلام في هذا المبحث. ودخول الأجل على كلا البدلين ينطوي على عدة مسائل وتفاصيل، ويثور فيه عدة خلافات بين الفقهاء، وأعرض هنا ما هو بمثابة التأصيل لذلك، دون الاستطراد في سرد صوره عند المذاهب، واختلافات العلماء في آحاد تلك الصور.
ومن خلال ما تقدم في مبحث دخول الأجل على البيع، فإن ثمة نتائج ظهرت يتضح بها شيء مما نحن فيه هنا، وحاصل ذلك هو أن البدل في البيع متى ما كان عينًا فلا يجوز دخول الأجل عليه عند الجمهور، سواء كان ثمنًا أو مثمنًا، وهذا يشمل بيع الدين بالعين والعين بالدين، والعين بالعين؛ فالأجل إنما يرد على الديون فقط. وإذا أضفنا لهذا ما هو مسلم به في هذا الباب؛ من عدم جواز دخول التأجيل فيما يحرم فيه ربا النسيئة والفضل؛ على نحو ما هو مفصل عند الفقهاء- فإنا نخلص إلى أن محل الكلام هنا هو في بيع كلا بدليه دينًا، أي في حال كونهما موصوفين في الذمة.
ويتقرر عند الفقهاء أصل عام في هذا الباب، وعليه يبنى كثير من المسائل والفروع، وهو حرمة بيع الدين بالدين أو بيع الكالئ بالكالئ، الذي هو محل