المطلب الثالث
صور البيع باعتبار الحلول وعدمه
من الأمور المقررة عند الفقهاء: أن مقتضى عقد البيع هو نقل ملكية البدلين حال التبايع؛ أي: نقل المبيع للمشتري، والثمن للبائع حال البيع. ومما هو مقرر عند الفقهاء أيضًا: أن ذلك هو الأصل في البيع؛ وبذلك يظهر أنه لا مدخل للتأجيل على عقد البيع بحسب الأصل فيه، ولكنه قد يدخل على عقد البيع ويخرجه عن ذلك الأصل عند اشتراطه من أحد المتعاقدين لتعلق مصلحته به، فقد قرر الفقهاء: أن من الشروط الجعلية في عقد البيع: اشتراط التأجيل من أحد المتعاقدين، وأخرجوا ذلك عن جملة الشروط التي يقتضيها العقد.
ويلزم مما تقدم جملة من الأمور والأحكام المبنية على ذلك الأصل؛ ومن ذلك ما يلي:
1 -أنه إذا لم يذكر المتعاقدان تأجيلًا عند تعاقدهما، فإن البيع ينعقد حالاًّ، إلا أن يكون ثمة عرف سائد في انعقاد البيع مؤجلًا [1] .
2 -أنه لا يصح للوكيل أن يبيع بثمن مؤجل لموكله عند الإطلاق في الوكالة؛ لأن مقتضى عقد البيع والأصل فيه هو الحلول [2] .
وإذا تقرر ما تقدم، وعلمنا أن البيع قد يخرج عن ذلك الأصل بدخول الأجل عليه باشتراطه من أحد المتعاقدين أو كليهما؛ فإنه يتبين أن عقد البيع لا
(1) انظر:"مجلة الأحكام العدلية"1/ 51، و"إعانة الطالبين"للدمياطي 3/ 25.
(2) انظر:"كشاف القناع"للبهوتي 3/ 187، و"المغني"لابن قدامة 5/ 254.