فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 261

ثمة ضابط لذلك، وعليه فيحتمل إفضاء ذلك للمنازعة؛ ولهذا فلا يجوز فيه بيع الاستجرار إلا مع تقدير الثمن.

وإذا تقرر ما تقدم فيبقى بعد ذلك مسألتان مهمتان:

المسألة الأولى: هل بيع الاستجرار بصورته هذه ينعقد عند أخذ السلع، أو عند المحاسبة؟

وببحث المسألة تبين أن فيها قولين:

القول الأول: أنه ينعقد عند المحاسبة، وهو الظاهر من مذهب الأحناف [1] ، وهو ما فهمه شيخ الإسلام من كلام الإمام أحمد [2] .

ومبنى هذا القول على أن الثمن حين الأخذ كان مجهولًا، وعليه فلا يكون ذلك وقتًا لانعقاد البيع؛ لجهالة الثمن حينئذ؛ لأن الثمن في ذلك إنما يتحدد حين المحاسبة، قال ابن عابدين: «أما إذا كان ثمنه مجهولًا- أي: ما أخذ من خبز ونحوه- فإنه وقت الأخذ لا ينعقد بيعًا بالتعاطي؛ لجهالة الثمن» [3] ، وهذا مبني على أن بيع الاستجرار بصورته هذه أجازه الأحناف استحسانًا، وإلا فهو على قواعدهم لا يجوز، ثم إنهم أرادوا الخلاص من إشكال جهالة الثمن حين الأخذ فجعلوا انعقاد البيع حين المحاسبة، إلا أنهم بهذا وقعوا في إشكالين آخرين؛ وهما:

1)أنه إذا قلنا: إن البيع إنما يتم حين المحاسبة، فإن المبيع حين ذلك

(1) وذلك من جهة أنه أشكل عليهم أن بيع الاستجرار بصورته هذه يكون من قبيل بيع المعدوم، فذكروا جملة من التكييفات لذلك، فكان ذلك منهم دليلًا على أنهم يرون انعقاده حين المحاسبة لا حين الأخذ، وإلا لم يرد إشكال كونه من قبيل بيع المعدوم. انظر:"حاشية ابن عابدين"4/ 12.

(2) انظر:"النكت على مشكل المحرر"1/ 435.

(3) "حاشية ابن عابدين"7/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت