يتفاوت؛ كالخبز واللحم» [1] .
وذكر ابن عابدين نحو هذا؛ فقال: «وخرج أيضًا: ما لو كان الثمن مجهولًا؛ كالبيع بقيمته، أو برأس ماله، أو بما اشتراه فلان، ومنه أيضًا: ما لو باعه بمثل ما يبيع الناس، إلا أن يكون شيئًا لا يتفاوت» [2] .
2)أن هذا القول هو ما يتناسب مع حاجة الناس، ودفع المشقة ورفع الحرج عنهم؛ فإن في الإلزام بتقدير الثمن في كل مرة يأخذ فيها المشتري السلعة مشقةً لا تخفى، سيما وأن الثمن معروف ومعلوم، فيكون في تقديره زيادة تكليف أغنى عنها العرف الدال على قدر الثمن؛ قال ابن القيم- بعد تقريره جواز بيع الاستجرار بهذه الصورة-: «واختاره شيخنا ... وقال: «والذين يمنعون ذلك لا يمكنهم تركه، بل هم واقعون فيه» ... » [3] ، وقال في"عمدة القاري"تعليقًا على منع النووي بيعَ الاستجرار: « ... قلت: هذا الذي ذكره لا يعمل به؛ لأن فيه مشقة كثيرة على الناس» [4] .
3)أن المنازعة التي أراد المانعون من بيع الاستجرار بصورته هذه اتقاءها منتفية فيما كان سعره متعارفًا عليه؛ لأن الخلاف إنما يكون في حال عدم وجود ضابط يناط به السعر، وأما في مسألتنا هذه فإن ذلك منتفٍ؛ من جهة أن سعر السوق هو ما يحدد ثمن السلعة. وأما ما ليس ثمنه متعارفًا عليه فإنه لا يجوز فيه بيع الاستجرار إلا بشرط تقدير ثمنه كل مرة؛ لأن المنازعة والغرر موجودان هنا؛ لأن سعر ذلك قد يقل وقد يكثر، وهو غير متعارف عليه، بمعنى أنه ليس
(1) "فتح القدير"5/ 467.
(2) "حاشية ابن عابدين"4/ 529.
(3) "إعلام الموقعين"775 (بتصرف يسير) .
(4) "عمدة القاري"17/ 476.