فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 261

الترجيح:

بتأمل الأقوال السابقة وأدلتها يترجح لدي القول الثاني؛ وهو جواز تأجيل المبيع المعين، وهو الذي عليه الحنابلة؛ وذلك لقوة أدلتهم وصراحتها، ويقال في حديث عمرو بن شعيب الذي استدل به أصحاب القول الأول: إنه- على فرض صحته [1] - عامٌّ قد جاء تخصيصه في أحاديث الحنابلة.

وأما دليلهم الثاني، وهو اقتضاء عقد البيع تسليم المبيع عقبه، فلا يسلم؛ لأن مقتضى عقد البيع يختلف بحسب ما اقترن به من شروط، فكان تأجيل التسليم إذن داخلًا في مقتضى العقد لا منافيًا له، كما أنه لا يبقى لقولهم: «إنما يناسب الأجل الديون لا الأعيان» قوةُ دلالةٍ في ظل ورود النص بجواز التأجيل.

وأما الغرر الذي استدلوا به وبنى عليه المالكية تفريقهم: فإن غاية ما في تأجيل المبيع أنه سيؤجل لمدة معلومة، والحالُ أن العقد تم بمجرد الإيجاب والقبول وبقي التسليم بعد ذلك؛ وعليه فالتغيُّر المحذور إنما سيكون حاصلًا بعد العقد فلا أثر.

القسم الثاني: أن يكون المبيع دينًا:

المبيع قد يكون معينًا كما تقدم، وقد لا يكون كذلك؛ وذلك بأن يكون دينًا، أي موصوفًا في الذمة، وبما أن الكلام في هذا المبحث مفروض في أن

(1) وهذا الحديث يورده الفقهاء كثيرًا في كتبهم، وقد أخرجه الطبراني في"الأوسط"4/ 335 [4361] ، والخطابي في"معالم السنن"3/ 124، وابن حزم في"المحلى"8/ 415، وابن عبد البر في"التمهيد"22/ 185، والحديث ضعيف؛ فقد أعله الزيلعي في"نصب الراية"4/ 18، وحكم عليه جملة من العلماء بالضعف؛ قال ابن قدامة: «لم يصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وشرط» . ["المغني"6/ 165 - 166] ، وقال فيه ابن حجر: «وفي إسناده مقال» . ["فتح الباري"5/ 371] ، وقال شيخ الإسلام فيه: «حديث باطل» . ["مجموع الفتاوى"18/ 63] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت