الثمن حالٌّ، فإن صورة هذا القسم تتمحض في بيع شيء موصوف في الذمة مؤجل بثمن حالٍّ، والبيع بهذه الصفة يختص باسم"السلم"، وينفرد عن البيع المطلق في كثير من أحكامه، فعقد السلم بصورته المتقدمة لا يخرج عن كونه بيعًا تم في مبادلة ثمن معجل بمبيع موصوف في الذمة مؤجل.
إلا أن التأجيل هنا ليس شرطًا جعليًّا كما هو الحال في الصورة المتقدمة، بل هو شرط شرعي يتوقف عليه صحة السلم عند الجمهور خلافًا للشافعية، بمعنى أن السلم متى كان خاليًا عن تأخير المسلم فيه إلى أجل معلوم فإنه لا يصح سلمًا، بل هو بيع مطلق.
وثمة رأي آخر في هذه المسألة؛ وهو أن ذلك يصح سلمًا، وقبل أن أبين الخلاف في هذه المسألة لا بد من التنبيه على أنه- بناء على ما تقدم أن تأجيل المبيع في هذه الصورة هو مقتضى شرط من شروط صحة السلم- فإن ما تقرر سابقًا من أن دخول الأجل على عقد البيع يأتي استثناء عند اشتراطه من أحد المتعاقدين، لا يتعارض مع ما قرر ههنا من أن التأجيل شرط جعلي لا شرعي؛ لأن مجرد التعاقد بين الطرفين على أساس السلم يؤدي في نهايته إلى أن المتعاقدين كأنهما اشترطا أن يكون المسلم فيه مؤجلًا؛ إذ إنهما بتعاقدهما على تلك الصفة كأنهما يشترطان ذلك؛ فكان هذا عائدًا إلى ما تم تقريره فيما مضى.
الخلاف في حكم السلم الحالِّ:
يعود الخلاف في حكم السلم الحالِّ إلى الخلاف في شرط الأجل فيه، والذي هو محل خلاف بين الفقهاء على قولين؛ وهما ما يلي: