فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 261

القول الأول: أن الأجل في السلم شرط لصحته، وهو مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والحنابلة [3] . واستدلوا بما يلي:

1)حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وفيه قوله عليه الصلاة والسلام: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» [4] .

ووجه الاستدلال منه ما يأتي:

أولًا- أن هذا أمر منه عليه الصلاة والسلام بأن يكون السلم لأجل، وهو أمر مطلق فكان مقتضيًا للوجوب؛ كما هو مقرر عند أهل الأصول.

ثانيًا- أن النبي ج أحلَّ الأجل محلَّ الكيل والوزن وقرنه بهما؛ فكما لم يجز السلم إذا عدم الكيل والوزن؛ فكذلك الأجل [5] .

2)أن حلول السلم يؤدي إلى إخراج السلم عن اسمه ومعناه، فإنه إنما سُمي سلمًا لتقديم الثمن فيه، وذلك لا يتحقق إلا بتأخر المسلم فيه، فإذا كان حالاًّ خرج بذلك عن اسمه؛ لتقديم كل العوضين، وأما إخراجه عن معناه فمن جهة أن السلم إنما وضع للرفق والحاجة؛ فكان المناسب له التأجيل، فإذا عجل تسليم الثمن فيه خرج بذلك عن معناه [6] .

(1) انظر:"فتح القدير"6/ 217، و"بدائع الصنائع"5/ 212.

(2) انظر:"بداية المجتهد"2/ 203، و"الشرح الصغير"4/ 359.

(3) انظر:"كشاف القناع"3/ 299، و"المبدع"4/ 185.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، (3/ 85) (2240) ،ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب السلم، (3/ 1226) (1604) .

(5) انظر:"شرح صحيح البخاري لابن بطال"11/ 389.

(6) انظر:"فتح القدير"6/ 218، و"المغني"6/ 406، و"بداية المجتهد"2/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت