3)ذكر المالكية دليلًا مفاده: أن السلم مع حلول المسلم فيه يكون من قبيل بيع ما ليس عند البائع [1] ؛ قال القرطبي [2] : «لأن السلم لما كان بيع موصوف في الذمة كان بيع غائب تدعو إليه ضرورة كل واحد من المتبايعين ... فظهر أن بيع السلم من المصالح الحاجيّة، وقد سماه الفقهاء بيع المحاويج، فإن جاز حالاًّ بطلت هذه الحكمة، وارتفعت هذه المصلحة، ولم يكن لاستثنائه من بيع ما ليس عندك فائدة» [3] .
4)أن عدم اشتراط تأجيل المسلم فيه وحلوله يؤدي إلى المنازعة، ويقرر الكاساني هذا بقوله: « ... لأن السلم بيع المفاليس ... فالظاهر أن يكون المسلم إليه عاجزًا عن تسليم المسلم فيه، ورب السلم يطالب بالتسليم، فيتنازعان على وجه تقع الحاجة إلى الفسخ ... » [4] .
القول الثاني: عدم وجوب اشتراط تأجيل المسلم فيه، وهو مذهب الشافعية [5] ، وبعض المالكية [6] .
واستدلوا بالقياس على السلم المؤجل؛ إذ إنه مع ما فيه من الغرر جائز، فإذا كان كذلك فالسلم الحالُّ أولى بالجواز؛ لعدم الغرر فيه؛ لأنه قد يقدر في الحالِ، ولا يقدر حين حلول الأجل؛ فكان في الحالِ أولى [7] ، إلا أن
(1) انظر:"بداية المجتهد"2/ 228، و"حاشية الدسوقي"3/ 205.
(2) هو: أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري الأندلسي القرطبي، فقيه محدث من الأئمة المشهورين، توفي سنة 656 هـ. انظر:"الديباج المذهب"لابن فرحون 1/ 210.
(3) "الجامع لأحكام القرآن"3/ 379.
(4) "بدائع الصنائع"5/ 212.
(5) انظر:"الإقناع"للشربيني 1/ 226، و"روضة الطالبين"3/ 247، و"مغني المحتاج"2/ 137.
(6) انظر:"الكافي"2/ 692، و"بداية المجتهد"2/ 229.
(7) انظر:"مغني المحتاج"2/ 173.