فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 261

الشربيني [1] قيد رأي الشافعية بأن يكون المسلم فيه موجودًا عند العقد، وإلا فيشترط فيه الأجل [2] .

الترجيح:

مما تقدم يترجح لدي القول الأول؛ وهو اشتراط وجود الأجل في السلم؛ لأنه هو الذي يحقق معنى السلم والحكمة منه، والتي هي إعطاء فرصة للمسلم إليه لتحصيل المسلم فيه، وأما دليل القول الثاني فيقال- جوابًا عليه-: إن السلم المؤجل إنما شرع دفعًا للحاجة؛ ولذلك انتفى ما فيه من غرر، والسلم الحالُّ لا حاجة فيه.

ويبقى هنا صورتان من تأجيل المبيع الدَّين، أعرضهما فيما يلي:

الأولى: الاستصناع:

إذا كان المبيع موصوفًا في الذمة فإنّ تحقُّق العلم به يكون من خلال ذكر أوصافه التي يختلف بها الثمن اختلافًا ظاهرًا، على أن يكون ذكر تلك الصفات بمثابة شروط شرعية وجعلية في آن واحد؛ فهي شرعية من جهة أن بيع الموصوف في الذمة بوصف لا يستوفي جميع صفاته التي يختلف بها الثمن لا يصح شرعًا وإن رضي به المتعاقدان، وهو شرط جعليٌّ من جهة أن تحديد الصفات في ذاتها عائد إلى إرادة الشارط، واشتراط الصفات لا يخلو من أن يكون مجرد اشتراط صفات معينة في المبيع؛ وهذا هو السلم، أو أن يزاد فيه اشتراط عمل معين يقوم به البائع في المبيع الموصوف في الذمة، فإذا خلا

(1) هو: شمس الدين محمد بن محمد الشربيني، أجازه أشياخه بالإفتاء والتدريس، فكان يفتي ويدرس في حياتهم، توفي سنة 977 هـ. انظر:"شذرات الذهب"8/ 384.

(2) انظر:"مغني المحتاج"2/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت