فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 261

المبيع الموصوف في الذمة عن هذا الشرط؛ فذلك هو السلم وتقدم، وإن وجد فيه شرط العمل فيه فهذا هو ما يسميه الفقهاء: الاستصناع [1] الذي هو محل الكلام ههنا.

والاستصناع عرفه الكاساني بأنه: «عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل» [2] .

واختلف الفقهاء في تكييف عقد الاستصناع على أقوالٍ متعددة؛ الأرجح منها: أنه بيع وليس وعدًا ولا إجارة؛ لأن المعقود عليه هو العين المتفق على صنعها، وهو بهذا بيع بلا إشكال، وأما العمل فهو شرط فيه؛ لأنه وسيلة لإنتاج هذا المبيع المصنوع؛ وهذا ما عليه جمهور فقهاء الأحناف، إلا أنه بيع من طبيعة خاصة؛ فكان له وضع خاص؛ مثل السلم.

قال محمد بن الحسن [3] : «الاستصناع جائز بإجماع المسلمين، وهو بيع عند عامة المشايخ» [4] .

وإذا تقرر ذلك، فيبقى النظر في أصل الكلام هنا؛ وهو دخول الأجل على

(1) وللفقهاء في تناولهم الاستصناع منهجان: الأول: ما مشى عليه الأحناف؛ وهو تناول الاستصناع على أنه عقد مستقل، والثاني: ما عليه بقية المذاهب، فإن كثيرًا منهم يلحقه بالسلم، سواء كانوا مجيزين له أو مانعين منه. وثمة تعريفات مختلفة للاستضاع، يعود اختلافها إلى اختلاف قائليها في تكييف الاستصناع من جهة: هل هو وعد، أو عقد؟ ثم من جهة: هل هو بيع أو إجارة؟. انظر:"عقد الاستصناع وعلاقته بالعقود الجائزة"6.

(2) "بدائع الصنائع"5/ 2.

(3) هو: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني الكوفي، فقيه العراق، صاحب أبي حنيفة، أخذ عنه بعض الفقه وتمم على القاضي أبي يوسف، أخذ عنه الشافعي فأكثر جدًّا. توفي سنة 189 هـ. انظر:"سير أعلام النبلاء"9/ 134 - 136.

(4) "الجامع الصغير"1/ 325

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت