فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 261

الدَّين: إذا تركته باقيًا على المديون" [1] ، وقد يكون سبب ذلك أن الاستجرار فيه طلب تأخير الثمن، بناء على قولهم:"أجررته الدَّين: آخرته له"، ويؤيد هذا أن من سماه بالاستجرار- وهم الأحناف- لم يذكروا إلا كونه بثمن مؤخر."

هذا، وفي هذه المادة معانٍ متعددة يدور الغالب منها حول ما ذكر، ويظهر أن تسمية ذلك النوع من البيع بالاستجرار بني على ما اصطلح عليه الناس دون أن يكون لذلك الاسم أصل لغوي بني عليه.

المسألة الثانية: تعريف بيع الاستجرار اصطلاحًا:

يظهر من خلال البحث في كلام الفقهاء حول بيع الاستجرار وصوره، أنهم في الغالب يكتفون بوصفه وتصويره دون أن يسموه ببيع الاستجرار؛ ولذلك فإنه لا غرابة من قلة التعريفات التي ذكرها الفقهاء لبيع الاستجرار وشحّها.

والظاهر من حال تلكم التعريفات أنها ذكرت توضيحًا لبيع الاستجرار دون قصد صياغة حدٍّ له، ولعل السبب في ذلك هو كون بيع الاستجرار لا يخرج عن إطار البيع الذي تناول الفقهاء تعريفه باستطراد وعلى وجه التفصيل، غير أنه لابسه بعض الأمور التي اقتضت اختصاصه باسم بيع الاستجرار تمييزًا له عن غيره من البيوع.

وغاية ما وقفت عليه في كلام الفقهاء مما يصلح تعريفًا لبيع الاستجرار تعريفان فقط:

أولهما: تعريف الحصكفي [2] - رحمه الله- حيث قال: «ما يستجره الإنسان

(1) "المصباح المنير"1/ 96.

(2) هو: محمد بن علي بن محمد الحصني، المعروف بعلاء الدين الحصكفي، أحد كبار أئمة الأحناف، توفي سنة 1088 هـ. انظر:"الأعلام"6/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت