يتعين مراعاة شروط الثمن الخاصة في السلم في ذلك.
وعلى كل حال فيهمني هنا أن ما تقدم ذكره من شروط في الثمن، عامة كانت أو خاصة، ليس ثمة ما يمنع منها في أصل بيع الاستجرار من حيث العموم، وإلا فقد يرد في آحاد صوره بعض ما يخالف هذه الشروط، بمعنى أن المعاني الأساسية التي يقوم عليها بيع الاستجرار ليس فيها ما يمنع من ابتداء تحقق شيء من تلك الشروط.
المثمن- بوصفه ركنًا من أركان البيع- هو ما يقصد المشتري تملكه بالبيع، وهو ما يقابل الثمن، وما ذكرته سابقًا في الثمن من أن الجمهور إنما تكلموا عما يميز به بين الثمن والمثمن ولم يعرفوا الثمن، يقال هنا أيضًا، فلم يعرَّفِ المثمنُ عند الجمهور بتعريف يبين ماهيَّته؛ وذلك راجع- كما يظهر- لوضوح ذلك عندهم، وأن ذكر ما يميز به بينه وبين المثمن يغني عن وضع حد له، في حين أن الأحناف الذين عرفوا الثمن عرفوا المثمن أيضًا بأنه: «ما يباع، وهو العين التي تتعين في البيع» [1] .
وعلى كل حال، فالكلام في هذا سهل؛ إذ المبيع في ذاته أوضح من أن يضطر لوضع تعريف له، ويبقى الأهم في الضابط الذي نميز به بين المبيع والثمن، وهو ما نال اهتمام الفقهاء؛ إذ الأشياء في ذاتها لا تتمحض في أن تكون أحد البدلين من الثمن أو المثمن، بل كل شيء صالح للتملك شرعًا قد يكون مبيعًا وقد يكون ثمنًا.
(1) "مجلة الأحكام"1/ 33.