فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 261

المطلب الأول

صور بيع الاستجرار من حيث تقديم الثمن أو تأخيره

ما يقابل المبيع في بيع الاستجرار لا يخلو- من جهة وقت قبض البائع له- من أن يكون قبل قبض المشتري للمبيع، أو بعد ذلك، ومن هنا كان لبيع الاستجرار- باعتبار كون ثمنه مقدمًا أو مؤخرًا- صورتان؛ بيانهما ما يلي:

الصورة الأولى: أن يكون الثمن مقدمًا:

وذلك بأن يضع المشتري دراهمَ عند البائع، يأخذ بها ما يحتاجه من السلع مستقبلًا، ويهمنا في هذه الصورة أن الثمن دفع قبل أخذ المشتري للسلع واستهلاكها.

ومن خلال النظر في كلام الفقهاء في بيع الاستجرار، يظهر أن الغالب في بيع الاستجرار هو كون الثمن مؤخرًا؛ كما سيأتي في الصورة الثانية، بل إن بعضهم لما عرّف بيع الاستجرار قصره على ذلك، وأخرج حال كون الثمن مقدمًا، كما صنع ابن عابدين [1] - رحمه الله- وبعضهم لم يذكر في صور بيع الاستجرار ما إذا كان بثمن مقدم كما صنعت الشافعية.

وكما تقدم، فإن بيع الاستجرار يقوم على أساس تجزُّؤ المبيع فيه وخلو أخذ السلع من دفع ما يقابلها من ثمن حين أخذها، وعليه يرد احتمال كون ذلك بثمن مقدم، مما يتطلب فرض هذه الصورة ودراستها، وهذا فضلًا عن أن

(1) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت