ويطلق البيع على الْمَبيع؛ يقال: هذا بيع جيد، ويقال مجازًا: باع فلان على بيعك؛ أي: قام مقامك، وباعه من السلطان إذا سعى به إليه ووشى به، ويقال: جارية بائع؛ أي نافقة؛ لجمالها [1] .
وقيل في اشتقاق البيع: إنه مشتق من الباع؛ لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء، وقيل: إنه مشتق من البيعة، وقيل: من المبايعة؛ أي: المطاوعة [2] .
اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف البيع اصطلاحًا؛ تبعًا لاختلاف مذاهبهم ومناهجهم في التعريفات عمومًا، وأعرضُ فيما يلي تعريفات البيع عند المذاهب:
أولًا- تعريف الحنفية:
عرَّف الأحناف البيع اصطلاحًا بعدة تعريفات؛ منها: «أنه مبادلة مال بمال» [3] .
وقيده بعضهم بالتراضي [4] ، إلا أنه يردُ عليه: أن التراضي شرط ثبوت حكم البيع شرعًا، وليس جزءًا من مفهومه الشرعي، كما أنه يقتضي خروج بيع
(1) "أساس البلاغة"للزمخشري، 1/ 87 - 88.
(2) ويرد على هذه الاشتقاقات بعض الاعتراضات أوردها الفقهاء، وقد أجاب الزركشي على ذلك بجواب عام؛ حيث قال: « ... وقد يجاب عن هذا وعن كثير من اشتقاقات الفقهاء: بأن هذا من الاشتقاق الأكبر الذي يلحظ فيه المعنى، دون الموافقة في الحروف» ."شرح الزركشي على مختصر الخرقي"3/ 380، وانظر:"الإنصاف"للمرداوي 4/ 249، و"المطلع"للبعلي 227.
(3) "مجلة الأحكام العدلية"1/ 29.
(4) انظر:"البحر الرائق"لابن نجيم 5/ 276، و"البناية شرح"الهداية"للعيني 7/ 3."