المكره مع أنه منعقد [1] .
وقد أجيب عن هذا: بأن من ذكر قيد التراضي أراد تعريف البيع النافذ، ومن تركه أراد تعريف البيع مطلقًا [2] .
ومع ذلك فإن التعريف لا يسلم؛ لأن واضعه وإن كان يريد تعريف البيع النافذ فقط، فإن تعريفه غير مانع؛ لدخول كثير من البيوع الفاسدة فيه. وكذلك من لم يذكر قيد التراضي، فإنه وإن كان مريدًا لتعريف مطلق البيع، فإن تعريفه غير جامع؛ لخروج بيع المكره منه [3] .
وقريب من التعريف المتقدم ما عرَّفه به بعضهم من أنه: «مبادلة المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكًا وتملكًا» [4] ؛ فقيده بأن يكون المال متقومًا [5] ، وبأن يكون ذلك على وجه التمليك.
والذي أراه هو سلامة التقييد بكون المال متقومًا- بناءً على معناه عندهم- ليخرج من ذلك بيع الخمر ونحوه، وأما تقييده بالتمليك فيظهر أنه لا حاجة لذكره؛ لأن المبادلة تدل عليه [6] .
(1) انظر:"فتح القدير"لابن الهمام 5/ 455، و"حاشية ابن عابدين"7/ 12.
(2) انظر:"البحر الرائق"لابن نجيم 5/ 277.
(3) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 12.
(4) "الاختيار لتعليل المختار"للموصلي 1/ 191.
(5) والمال عند الأحناف أعم من المتقوم؛ إذ المال عندهم: «ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، وتثبت الماليّة بتمول الناس كافة أو بعضهم» ، وأما المتقوم فهو: «ما يمكن ادخاره مع الإباحة» ؛ وعليه فما يباح بلا تمول لا يكون مالًا، وما يتمول بلا إباحة لا يكون متقومًا. انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 10، و"البحر الرائق"5/ 277.
(6) انظر:"البحر الرائق"5/ 277.