ومما عرَّف به الأحناف البيع: «أنه مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب» [1] .
والمقصود بالشيء المرغوب: المال [2] ، وزاد بعضهم على هذا التعريف: تقييده بأن يكون على وجه مخصوص؛ أي: إيجاب أو تعاطٍ [3] .
ويردُ على تعريف البيع بذلك- أي: مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب-: دخول الإجارة والنكاح فيه؛ إذ فيهما مبادلة شيء مرغوب بمثله، إلا أنه يجاب عن ذلك: بأن المراد بالشيء المرغوب فيه:"المال"، كما تقدم، والنكاح والإجارة ليس فيهما إلا المنفعة، وهي غير المال [4] .
ثانيًا- تعريف المالكية:
ذكر فقهاء المالكية تعريفات متعددة للبيع؛ فعرَّفوه بأنه: «دفع عوض في معوض» [5] . ويردُ على هذا التعريف: أنه غير مانع؛ إذ دخل فيه الفاسد من البيوع أيضًا.
ولذلك عرَّفه بعضهم بأنه: «نقل الملك بعوض» [6] . وهذا إنما يسلم من الاعتراض السابق بناء على أن البيع الفاسد لا ينقل الملك، وعند من يرى أنه ينقله فهو كالتعريف السابق في ورود هذا الاعتراض عليه [7] .
(1) "بدائع الصنائع"للكاساني 5/ 133.
(2) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 11، 12.
(3) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 12.
(4) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 13، وانظر في تعريفات الأحناف للبيع أيضًا:"فتح القدير"لابن الهمام 6/ 248.
(5) "مواهب الجليل"للحطاب 6/ 4.
(6) المرجع السابق.
(7) ويرد على التعريفين اعتراضات أخرى، انظر:"مواهب الجليل"للحطاب 6/ 4 - 5.