للمنازعة، ثم قال ابن عابدين: $قلت: هذا- أي: التكييف بالمعاطاة- مبني على أن الثمن معلوم، لكنه على هذا لا يكون من بيع المعدوم، بل كلما أخذ شيئًا انعقد بيعًا بثمنه المعلوم# [1] .
2)أن هذا القول يسلم من ورود الإشكالين السابقين.
المسألة الثانية:
أن تقدير الثمن حين المحاسبة بحسب سعر السوق إنما يكون بناء على سعر السوق يوم القبض لا يوم المحاسبة، وهذا ما قرره الفقهاء رحمهم الله تعالى؛ قال ابن مفلح: «وقوله- يعني: أبا داود-:"أيكون البيع ساعتئذ؟"يعني: وقت التحاسب، وهذا الظاهر، وأصرح من ذلك ما ذكره القاضي في مسألة المعاطاة: عن مثنى بن جامع، عن الإمام أحمد؛ في الرجلِ يبعث إلى معامل له، ليبعث إليه بثوب، فيمر به، فيسأله عن ثمن الثوب فيخبره، فيقول له: اكتبه،، والرجلِ يأخذ التمر، فلا يقطع ثمنه، ثم يمر بصاحب التمر، فيقول له: اكتب ثمنه- فأجازوه إذا ثمنه بسعر يوم أخذه، وهذا صريح في جواز الشراء بثمن المثل وقت القبض، لا وقت المحاسبة، سواء ذكر ذلك في العقد أو أطلق لفظ البيع زمن الأخذ» [2] ، فلا يجوز أن يكون تقدير الثمن بحسب سعر السوق يوم المحاسبة؛ لأن ذلك مجهول وفيه غرر كبير؛ قال في"العقود الدرية": «اشترى من آخر بزر قطن معلوم على سعره الواقع في آخر السنة وقبضه ... هو فاسد؛ لجهالة الثمن» [3] .
(1) "حاشية ابن عابدين"7/ 31 (بتصرف) .
(2) "النكت على مشكل المحرر"1/ 435 - 436، وانظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 32.