فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 261

وعلى كل حال فالمسألة عند الأحناف جائزة استحسانًا، ولكن اختلفت عباراتهم في تكييف ذلك بما يخرجه عن هذا الإشكال؛ قال ابن عابدين بعد سرده لتلكم التكييفات: «قلت: كل هذا قياس، وقد علمت أن المسألة استحسان ... » [1] .

القول الثاني: أن بيع الاستجرار بصورته هذه ينعقد عند القبض، وهذا هو ما فهمه ابن مفلح من كلام الإمام أحمد [2] ، وهو قول بعض الأحناف [3] ، وهو الظاهر من مذهب الشافعية المجيزين للمعاطاة [4] ؛ وذلك بناء على أنهم اعتبروا كون الثمن متعارفًا عليه كافيًا في كون الثمن معلومًا، ومبنى هذا القول هو أن الثمن هنا في حقيقته معلوم؛ ولذلك فيتم البيع بمجرد الأخذ على أن ثمنه يكون مؤخرًا [5] .

الترجيح:

يظهر من خلال تأمل القولين السابقين أن الثاني منهما هو الراجح؛ وذلك لما يلي:

1)أن الثمن هنا معلوم في الحقيقة، فينعقد البيع حين الأخذ كما هو الحال في المعاطاة، وقد أورد ابن عابدين تكييف هذه الصورة على أنها معاطاة، ثم أورد اعتراض الحموي [6] عليها بأن أثمان ذلك مما يختلف فيه فيفضي

(1) "حاشية ابن عابدين"7/ 31.

(2) انظر:"النكت على مشكل المحرر"1/ 435.

(3) انظر:"البحر الرائق"5/ 279.

(4) انظر:"حاشية البجيرمي"6/ 315.

(5) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 31، و"البحر الرائق"5/ 279.

(6) هو: أحمد بن محمد بن مكي الحموي، كان مدرسًا بالمدرسة السليمانية بمصر، توفي سنة 1098 هـ. انظر:"الأعلام"1/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت