يكون قد استهلك فيدخل هذا في بيع المعدوم المنهي عنه.
2)أن استهلاك المشتري لتلك السلع يكون قبل حصول الشراء.
وقد أجاب الأحناف عن هذين الإشكالين: بأن بيع المعدوم هنا مما يتسامح فيه، فيجوز استحسانًا؛ قال ابن نجيم: «ومما تسامحوا فيه ... الأشياء التي تؤخذ من البياع على وجه الخرج، كما هو العادة من غير بيع؛ كالعدس والملح والزيت ونحوها، ثم اشتراها بعدما انعدمت؛ صح؛ فيجوز بيع المعدوم هنا» [1] ، ويلحظ أن كلام ابن نجيم هنا مبني على أن المعاملة هذه لا زالت بيعًا؛ بدليلِ ورود إشكال بيع المعدوم عليها، وكون جوازها استحسانًا، وفي المقابل فإن بعضهم أخرج هذه المعاملة عن إطار البيع في سبيل حله لإشكال كونها من بيع المعدوم، فذكروا جملة من التكييفات لبيع الاستجرار بهذه الصورة، وكل ذلك كان بناء على أن البيع يتم وقت التحاسب، وأورد فيما يلي ما ذكروه من تكييفات:
1 -قال بعضهم: إن هذه المعاملة ليست بيعًا، وإنما هي ضمان متلفات بإذن مالكها، وذلك تسهيلًا للأمر ودفعًا للحرج؛ بناء على العادة الجارية بذلك.
إلا أنه يرد على هذا التكييف أن الضمان بالإذن لا نظير له عند الأحناف، ثم إن السلع المأخوذة تكون أحيانًا مثلية، مما يتعين معه أن يكون ضمانها بالمثل لا بالقيمة التي ينحصر تعامل الناس ببيع الاستجرار بها.
2 -وخرجها بعضهم على قرض الأعيان، على أن يكون الرد بالمثل استحسانًا [2] .
(1) "البحر الرائق"5/ 279.
(2) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 31، و"غمز عيون البصائر"2/ 285.