المطلب الأول
دخول الأجل على الثمن
الأصل في الثمن هو أن يكون حالاًّ؛ بناء على ما تقدم من أن الأصل في البيوع: هو الحلول، وهذا- كما هو معلوم- إنما يكون في البيع المطلق الذي لم يشترط فيه التأجيل؛ وأما عند اشتراطه فيدخل الأجل عليه؛ قال ابن عبد البر [1] _ رحمه الله تعالى _ «الثمن أبدًا حالٌّ، إلا أن يذكر المتبايعان له أجلًا؛ فيكون إلى أجله» [2] . وأنبه هنا إلى أن الكلام هنا مفروض في أن المؤجل هو الثمن فقط، وأما المثمن فهو حالٌّ.
والثمن لا يخلو من أن يكون: دينًا، أو عينًا، ومعنى كونه دينًا: أن يكون مالًا ثابتًا في الذمة [3] . وأما كونه عينًا، فيراد به: المال المشخص الذي لا يصلح للثبوت في الذمة، ويدخل في هذا: الأموال القيمية، والأموال المثلية إذا كانت مشارًا إليها [4] . والتأجيل إذا دخل على الثمن، فلا يخلو من أن يكون الثمن:
(1) هو: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، أحد الأعلام، صاحب التصانيف، ليس لأهل المغرب أحفظ منه مع الثقة والدين والنزهة والتبحر في الفقه والعربية والأخبار. توفي سنة 463 هـ. انظر:"العبر في خبر من غبر"للذهبي 2/ 316.
(2) "الكافي"لابن عبدالبر 357.
(3) انظر:"حاشية ابن عابدين"4/ 535، و"شرح"مجلة الأحكام"العدلية"1/ 111، و"الفروق"للقرافي 3/ 229، و"روضة الطالبين"للنووي 3/ 508، و"كشاف القناع"للبهوتي 3/ 146.
(4) انظر:"شرح"مجلة الأحكام"العدلية"1/ 112.