المطلب الأول
صور البيع باعتبار صيغته
من المعلوم أن عقد البيع لا يتم إلا إذا وجدت له إرادة المتعاقدين المتجهة إلى إبرامه وإتمامه، ونظرًا لكون تلك الإرادة أمر باطن لا يعلم، فإنها لا تكفي وحدها لانعقاد البيع [1] ؛ ولذلك كان لابد من وجود دلالة ظاهرة من القول أو الفعل تدل على تلك الإرادة الباطنة، وهذه الدلالة الظاهرة هي"الصيغة"التي عبر بها الفقهاء عن كيفية انعقاد البيع، وجعلوها ركنًا من أركانه [2] ، وللصيغة عند الفقهاء صورتان يتنوع البيع بحسبهما، وهما ما يلي:
الصورة الأولى: الصيغة القولية:
وهي عبارة عن اللفظين الصادرين عن المتعاقدين الدالين على إرادتهما للبيع ورضاهما به، ويتمثل ذلك في الإيجاب والقبول اللذين وقع الخلاف بين الفقهاء فيهما، من جهة تعيين ما يعتبر إيجابًا وتعيين ما يعتبر قبولًا.
وأعرض الخلاف في ذلك بإيجاز فيما يلي:
(1) قال ابن عابدين: «البيع لا ينعقد بالنية» . ["حاشية ابن عابدين"4/ 516] ، وقال ابن القيم: «إن الله سبحانه وتعالى وضع الألفاظ بين عباده تعريفًا ودلالة على ما في نفوسهم، فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئًا عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه ... » ثم قال: «فإذا اجتمع القصد والدلالة القولية أو الفعلية ترتب الحكم» ."إعلام الموقعين"3/ 105.
(2) والصيغة هي أحد أركان البيع الثلاثة عند الجمهور: العاقدان، والمعقود عليه، والصيغة؛ وهي الركن الوحيد للبيع عند الأحناف. انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 14، و"مواهب الجليل"للحطاب 4/ 228، و"مغني المحتاج"للشربيني 2/ 232، و"كشاف القناع"للبهوتي 3/ 146،.