فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 261

الخلاف في تعيين الإيجاب والقبول:

لأهل العلم في تعيين ما يعدُّ إيجابًا وما يعدُّ قبولًا قولان؛ حاصلهما ما يلي:

القول الأول:

أن الإيجاب: «ما يصدر أولًا من كلام أحد المتعاقدين، سواء كان البائع أو المشتري، والقبول هو ما يصدر ثانيًا» ، وهو مذهب الأحناف [1] ؛ واستدلوا لرأيهم هذا بأن المتكلم الأول من المتعاقدين بقوله: «بعت» أو «اشتريت» ، إنما يريد إثبات العقد، فإذا تكلم الآخر بما يدل على رضاه بذلك، كان ذلك منه قبولًا بما أثبته الأول؛ بدليل أنه يثبت له خيار القبول؛ وعليه فيكون الأول إيجابًا والثاني قبولًا [2] .

القول الثاني:

أن الإيجاب: «هو ما صدر من البائع وإن صدر ثانيًا، والقبول هو ما صدر من المشتري وإن صدر أولًا» ، وهو رأي الجمهور [3] ، وعلى هذا الرأي: فلا عبرة باللفظ الصادر أولًا في كونه إيجابًا، وكذلك لا عبرة باللفظ الصادر ثانيًا في كونه قبولًا؛ بل ما يصدر عن المشتري هو القبول تقدم أو تأخر، وما يصدر عن البائع هو الإيجاب تقدم أو تأخر. وعللوا رأيهم بأنه لما كان البائع هو

(1) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 17، و"البحر الرائق"لابن نجيم 5/ 283، 284، و"فتح القدير"لابن الهمام 6/ 248، و"بدائع الصنائع"للكاساني 5/ 134.

(2) "حاشية ابن عابدين"7/ 17، و"شرح"العناية"على"الهداية"للبابرتي 6/ 248."

(3) انظر:"مواهب الجليل"للحطاب 6/ 13، و"حاشية العدوي على شرح"كفاية الطالب"الرباني"2/ 139، و"المجموع"للنووي 9/ 195، و"روضة الطالبين"للنووي 3/ 55، و"المبدع"لابن مفلح 4/ 4، و"كشاف القناع"للبهوتي 2/ 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت