المبتدئ في الأصل عُدَّ مثبتًا للبيع وإن تأخر ما صدر عنه [1] .
ويمكن أن يستدل لهذا القول أيضًا: بأن البيع وإن كان مبناه على كلا البدلين، إلا أن الأصل فيه هو المبيع؛ بدليل فساد البيع بهلاكه دون الثمن، والثمن إنما هو وسيلة للمبيع؛ فكان بهذا كلام البائع تأسيسًا للعقد وإثباتًا له؛ إذ هو المالك للمبيع له، سواء في ذلك أتقدم كلامه أم تأخر [2] .
الترجيح:
يرى بعض الباحثين أن الخلاف في المسألة لفظي ليس له أثر يذكر [3] ، وفي رأيي أن الخلاف في ذلك يترتب عليه ثمرة فقهية؛ تتمثل فيما إذا تقدم لفظ المشتري على لفظ البائع عند تعاقدهما، فعلى رأي الأحناف لا إشكال؛ فما صدر من المشتري هو الإيجاب وما صدر من البائع هو القبول، وأما على رأي الجمهور فثمة خلاف: فمنهم من يجيزه، ومنهم من يمنعه، ولهم في ذلك تفريعات وتفاصيل [4] ؛ فعلى رأي من يجيزه من الجمهور: فإن خلافه مع الأحناف في ضابط الإيجاب والقبول يكون لفظيًّا، وأما على رأي من يمنعه منهم فإن الخلاف يكون معنويًّا، فهو خلاف بينهم في انعقاد البيع بتلك الصيغة؛ وبهذا يظهر أن الخلاف ذو ثمرة؛ لأنه لا يرد مثل هذا الإشكال على رأي الأحناف، في حين أنه يرد على رأي الجمهور، على وجه يترتب معه
(1) "حاشية العدوي على شرح"كفاية الطالب"الرباني"127.
(2) انظر:"البحر الرائق"لابن نجيم 5/ 277، و"إنشاء الالتزام"د. حسن الغزالي 1/ 304، و"حاشية الدسوقي"3/ 3.
(3) انظر:"الفقه الإسلامي وأدلته"د. وهبة الزحيلي 4/ 94.
(4) انظر:"مواهب الجليل"للحطاب 6/ 16، و"الأشباه والنظائر"للسيوطي 280، و"روضة الطالبين"للنووي 3/ 4 و"كشاف القناع"للبهوتي 3/ 137.