فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 261

اختلاف الحكم في انعقاد البيع بذلك أو عدمه.

وبالتأمل في القولين يترجح لدي رأي الأحناف؛ وذلك لما يلي:

1 -أن الإيجاب في اللغة يدور حول معنى الإثبات [1] ، والمبتدئ بالتلفظ من المتعاقدين إنما يريد إثبات العقد، سواء كان بائعًا أو مشتريًا؛ فكان ما صدر منه إيجابًا، وما صدر من الآخر قبولًا. قال شيخ الإسلام [2] : $ ... والصواب أن الإيجاب والقبول اسم لكل تعاقد؛ فكل ما انعقد به البيع من الطرفين سمي إثباته إيجابًا وإلتزامه قبولًا# [3] .

2 -أن رأي الأحناف أشمل في التطبيق من رأي الجمهور؛ إذ إن رأي الجمهور لابد لتطبيقه من تمييز البائع من المشتري، وثمة حالات يعسر معها تميز البائع من المشتري؛ كالمقايضة، فكل واحد من المتعاقدين يصدق عليه أنه بائع وأنه مشترٍ، وبناءً على رأي الجمهور في تعيين الإيجاب والقبول، وبناء على رأيهم أيضًا في اختلاف الأحكام عند تقدم القبول على الإيجاب- فإنه لا يمكن تعيين الإيجاب من القبول هنا؛ حتى يتسنى إجراء تفريعاتهم التي ذكروها في حال تقدم الإيجاب على القبول، في حين أن رأي الأحناف يشمل هذه الحالة أيضًا.

3 -أن رأي الجمهور ينبني عليه اختلاف الأحكام في حال تقدم القبول على الإيجاب، ورأي الأحناف لا ترد عليه تلك الحالة؛ فكان بذلك أضبط

(1) انظر:"لسان العرب"لابن منظور 1/ 793، مادة"و ج ب".

(2) هو: أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية الدمشقي، برع في كثير من العلوم والفنون، مات في سجن القلعة بدمشق سنة 728 هـ. انظر:"الذيل على طبقات الحنابلة"لابن رجب 4/ 387، و"المنهج الأحمد"للعليمي 5/ 24.

(3) "الإنصاف"للمرداوي 11/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت