فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 261

الاستجرار هذه من دراسة صور بيع الدين بالدين، وبحث مدى انطباق بيع الاستجرار هنا على الصور المحرمة منها؛ ولذلك فإني أدرس ذلك في الفرعين التاليين، حتى يتسنى الترجيح في حكم هذه الصورة:

الفرع الأول: صور بيع الدين بالدين وحكمه[1]:

بتأمل الصور المندرجة تحت بيع الدين بالدين يظهر أنها ليست كلها محلاًّ للإجماع المحكي في ذلك، كما تقدمت الإشارة إليه، وبيان ذلك أن صور بيع الدين بالدين متعددة وأسردها فيما يلي:

الصورة الأولى: بيع دين مؤخر لم يكن ثابتًا في الذمة بدين مؤخر كذلك؛ كأن يشتري الرجل شيئًا موصوفًا في الذمة إلى أجل بثمن موصوف في الذمة مؤجل، وهذه الصورة لا خلاف في منعها [2] ، وتسمى هذه الصورة:"ابتداء الدين بالدين" [3] ، ويسميها شيخ الإسلام:"بيع الدين الواجب بالواجب" [4] .

الصورة الثانية: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة للمدين بما يصير دينًا مؤجلًا من غير جنسه، بحيث يكون مشتري الدين هو نفس المدين، وبائعه هو

(1) اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف بيع الكالئ بالكالئ؛ فعرفه الأحناف بأنه: «النسيئة بالنسيئة» ، ["فتح القدير"7/ 97] ، وعرفه المالكية بأنه: «بيع دين بمثله» ، ["الشرح الصغير"4/ 124] ، وعرفه الشافعية والحنابلة بنحو هذا؛ فقالوا: «بيع الدين بالدين» ، ["حاشية قليوبي"2/ 215، و"المقنع"2/ 75] ، وكما يظهر فإن هذه التعريفات لا يتضح بها ماهية بيع الدين بالدين على وجه يعرف به صور ذلك ومحل التحريم منها.

(2) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 214، و"التاج والإكليل"4/ 367، و"المجموع"9/ 400، و"المقنع"2/ 75.

(3) انظر:"التاج والإكليل"4/ 367.

(4) انظر:"مجموع الفتاوى"4/ 512.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت