الأدلة:
أولًا- أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
1 -ما رواه عبدالله بن عمر _ رضي الله تعالى عنهما _ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الكالئ بالكالئ [1] .
2 -الإجماع على حرمة بيع الدين بالدين.
ثانيًا- أدلة القول الثاني:
واستدل أصحاب القول الثاني بما رواه مالك- رحمه الله تعالى- عن سالم بن عبدالله، قال: «كنا نبتاع اللحم كذا وكذا رطلًا بدينار، يأخذ كل يوم كذا وكذا، والثمن إلى العطاء، فلم ير أحد ذلك دينًا بدين، ولم يروا بذلك بأسًا» [2] .
وبتأمل هذين القولين وأدلتهما يظهر جليًّا أن المانعين اعتمدوا على حرمة بيع الدين بالدين الثابت بالنص والإجماع، وبتأمل صورة بيع الاستجرار هنا نجد أنه حين التعاقد بينهما على ذلك الوجه فإن ذمة البائع تكون مشغولة بالمبيع، وكذلك ذمة المشتري تكون مشغولة بالثمن، وعليه فيصدق على هذا من حيث الاصطلاح أنه بيع دين بدين.
وبما أن مسألة بيع الدين بالدين تعد كما تقدم بمثابة الأصل المندرج تحته جملة من الصور المختلفة في حيثياتها وأحكامها، فإنه لا بد لدراسة صورة بيع
(1) تقدم تخريجه, انظر صفحة من هذا البحث.
(2) لم أقف على هذا الأثر في الموطأ، وقد ورد في كتب المالكية: المدونة: (3/ 290) ،حاشية العدوي (2/ 237) ، منح الجليل (5/ 384) ، مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل (6/ 516) ، البيان والتحصيل (7/ 208) ، (17/ 207) .