وقد اختلف الفقهاء في هذه الصورة لبيع الاستجرار، على قولين:
القول الأول: أن بيع الاستجرار هنا لا يجوز، وهو مذهب الأحناف [1] ، وقول للإمام مالك [2] ، وهو مذهب الشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، بناء على رأيهم في مسألة بيع الدين بالدين.
القول الثاني: أن هذا البيع يجوز إذا كانت المعاملة من دائم العمل؛ كالخباز واللحام، وهو مذهب المالكية [5] ، وهو أيضًا مذهب الحنابلة في المبيع الموصوف المعين، ورواية عندهم في المبيع الموصوف غير المعين [6] .
وللمالكية في هذا شروط خاصة، وهي ما يلي:
1)أن يشرع في أخذ ما أسلم فيه بعد العقد إما حقيقة أو حكمًا، حيث تسامحوا فيما دون العشرة أيام.
2)أن يكون أصل هذا المبيع عند البائع.
3)أن يكون ما يأخذه المشتري مقدرًا، ويسمي ما يأخذه منه في كل مرة.
4)أن يكون الثمن إلى أجل معلوم.
5)أن يكون تحصيل الثمن مأمونًا؛ كأن يواعده إلى نهاية الشهر مثلًا في هذا الزمان؛ لما هو حاصل من قبض المرتبات حين ذلك.
(1) انظر:"المبسوط"12/ 127، و"الهداية"مع"البناية"8/ 353.
(2) انظر:"مواهب الجليل"6/ 517، و"منح الجليل"3/ 36.
(3) انظر:"تحفة المحتاج"5/ 4، و"نهاية المحتاج"4/ 184.
(4) انظر:"كشاف القناع"3/ 265، و"الشرح الكبير"و"الإنصاف"12/ 105.
(5) انظر:"مواهب الجليل"6/ 516، 517، و"منح الجليل"3/ 35، 36.
(6) انظر:"الشرح الكبير"لابن قدامة/102,103.