الحالة الثانية [1] :
وهي أن يكون الثمن مجهولًا حين الأخذ، واقتصرت المعاملة بينهما على مجرد أخذ السلعة فقط، وتعاملا هكذا هملًا دون أن يتفاوضا على أساس منضبط لتحديد الثمن، وبما أنه تقدم الكلام على ما كان ثمنه متعارفًا عليه ولا يتفاوت سعر أفراده، فالكلام هنا منحسر عنه، وهذا البيع لا يصح عند الجمهور؛ بناء على جهالة الثمن ووجود الغرر فيه على وجه قد يفضي للمنازعة [2] .
وذهب ابن عابدين إلى جواز بيع الاستجرار بصورته هذه، ولكن لا على أنه بيع، بل على أن ما أخذه مريدًا الشراء يعتبر قرضًا وعليه رد مثله، أو على أنه مقبوض على سوم الشراء، فلما استهلكه وجب عليه ضمانه بالمثل أو القيمة [3] .
وذلك من ابن عابدين إنما كان بناء على كون بيع الاستجرار جاز استحسانًا عندهم، والذي أراه هو أن بيع الاستجرار بصورته هذه لا يجوز؛ لجهالة الثمن حين الأخذ، ولكونه مما لا يدخل فيما تعورف على ثمنه، فكان ما أخذ على أن يؤدى ثمنه مطلع الشهر مثلًا- مع الجهل به، وعدم ربطه بمعيار منضبط؛ كسعر السوق مثلًا- محتملًا للإفضاء للمنازعة، وفيه من الغرر الشيء الكثير؛ ولذلك فلا يجوز. والله أعلم.
(1) من حالتي عدم تحديد الثمن في كل مرة في بيع الاستجرار.
(2) انظر:"بدائع الصنائع"4/ 194، و"التاج والإكليل"4/ 362، و"مغني المحتاج"2/ 78، و"الكافي"2/ 311.
(3) انظر:"حاشية ابن عابدين"7/ 31.