المبحث الثاني
صور بيع الاستجرار
توطئة:
يقوم بيع الاستجرار على الأركان العامة لعقد البيع- كما سيأتي تفصيل ذلك- إلا أن المميز له عن سائر البيوع هو تجزُّؤ قبض المبيع فيه وخلو أخذ السلع من دفع ما يقابلها من الثمن حين أخذها؛ وعليه فتأخر الثمن أو تقديمه لا أثر له في تميز بيع الاستجرار عن غيره من البيوع.
وبذلك فإنه يظهر جليًّا أن بيع الاستجرار باختلاف صوره لا يمكن أن يكون المبيع فيه إلا مجزأ التسليم؛ وعليه فلا كلام في كون المبيع مجزأ أو غير مجزأ عند الحديث عن صوره.
وكذلك فإن بيع الاستجرار من جهة ثانية يأخذ عدة صور من حيث فرضية التعامل بها؛ فمن جهة العلم بالثمن وعدمه يأخذ صورتين، ثم من جهة كيفية العلم بالثمن يأخذ صوراًَ أخرى، ثم من جهة تقديمه وتأخيره يتنوع أيضًا.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن ذلك التقسيم لبيع الاستجرار- وفق ما سيأتي ذكره من صور- ليس محض تنظير فقط، بل يبنى عليه اختلاف الأحكام والشروط؛ كما سيأتي بإذن الله، وقبل الشروع في ذلك لابد من التنبيه على أن المراد في هذا المبحث هو حصر صور بيع الاستجرار وسردها فقط، دون الخوض في الأحكام والتفاصيل المتعلقة بها؛ إذ لها فصل مستقل.