والمبيع يشترط فيه جملة من الشروط، وهي بالجملة تدور حول ما تقدم من شروط الثمن، وأجملها فيما يلي:
1 -أن يكون المبيع موجودًا حين العقد، وذكر هذا الشرط جمهور الفقهاء- رحمهم الله [1] - وقد حكى بعض الفقهاء الإجماع على بطلان بيع المعدوم [2] ، ورأي الجمهور هذا يفهم من خلال نصهم عليه في بعض المواضع ومن خلال تعليلاتهم لبعض البيوع المحرمة. والمعدوم يقصد به كل ما لا يكون موجودًا حين العقد، وإن كان موصوفًا في الذمة كما في السلم والاستصناع، حيث نص الفقهاء فيها على أنها كذلك، وإنما جازت للحاجة.
2 -أن يكون مالًا، وهذا الشرط اختلفت عبارات الفقهاء في التعبير عنه؛ لاختلافهم فيما تثبت به الماليَّة؛ فالأحناف والحنابلة عبروا عن هذا الشرط باشتراط الماليَّة عمومًا [3] ، والمالكية والشافعية عبروا عنه باشتراط كونه منتفعًا به [4] ، والحاصل أنه يشترط في المبيع كونه مالًا، وهذا يخرج ما ليس كذلك، ويخرج به ضمنًا ما لا نفع فيه.
3 -أن يكون المثمن مملوكًا للبائع، وهذا الشرط ذكره جمهور الفقهاء [5] ، والمراد هنا ثبوت تمام الملكية للبائع في المثمن؛ فلابد من كون المثمن
(1) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 138، و"حاشية الدسوقي"3/ 157 - 158، و"المجموع"9/ 257.
(2) انظر:"المجموع"9/ 258، و"البحر الزخار"3/ 381.
(3) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 138، 140، 146، 147, و"الروض المربع"للبهوتي 305.
(4) انظر:"الشرح الكبير"للدردير 3/ 10 - 15، و"مغني المحتاج"2/ 15 - 26.
(5) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 138 - 140، 146، 147، و"الفروق"3/ 240، و"مغني المحتاج"للشربيني 2/ 15 - 26، و"كشاف القناع"2/ 1382.