من البياع إذا حاسبه على أثمانها بعد استهلاكها» [1] .
والتعريف الثاني: هو ما ذكره ابن عابدين- رحمه الله- حيث قال تعريفًا لبيع الاستجرار: «أخذ الحوائج من البياع شيئًا فشيئًا، ودفع ثمنها بعد ذلك» [2] .
غير أنه يلحظ أن هذين التعريفين اقتصرا على ما إذا كان بيع الاستجرار بثمن مؤخر، وبيع الاستجرار كما يظهر من كلام الفقهاء لا ينحصر في ذلك، بل يشمل أيضًا ما إذا كان بثمن مقدم، وعليه فإن هذين التعريفين غير جامعين من هذا الوجه.
وهذا فضلًا عن أن الأول منهما يردُ عليه اقتضاؤه للدور؛ لاشتماله على لفظة"يستجرُّه"المشتقة من المعرَّف:"الاستجرار"، كما أنه ينطبق على السلع في بيع الاستجرار وليس البيع نفسه، وبيع الاستجرار هو أخذ تلك السلع المشار إليها، كما يرد على الثاني الإجمال الوارد في آخره: «ودفع أثمانها بعد ذلك» ؛ إذ دفع الأثمان بعد ذلك يشمل أيضًا ما إذا دفعت بعد الأخذ مباشرة، وهي في تلك الحال لا تخرج عن البيع المحض.
وفي سبيل الإتيان بتعريف يشمل جميع صور بيع الاستجرار، فإنه لابد من الأخذ في الحسبان ما يلي:
1 -أن مناط الاختلاف بين بيع الاستجرار وبين غيره من البيوع، هو في تجزيء المبيع وعدم أخذه دفعة واحدة، وكون أخذ السلع خاليًا عن دفع ثمنها حين ذلك، ولا عبرة بتقدم الثمن أو تأخيره، فما كان كذلك فهو بيع استجرار سواء كان بثمن مقدم أو مؤخر.
(1) "البحر الرائق"5/ 259.
(2) "حاشية ابن عابدين"7/ 20.