عقد الاستصناع، وبالتأمل فيما قرره العلماء في هذا الباب نجد أن ثمة آراءً متباينة في دخول الأجل على الاستصناع، وينبني كل ذلك على أن الاستصناع عقد بيع، ولكن لابد هنا من التقديم بسرد خلاف العلماء في حكم الاستصناع؛ إذ الفقهاء مختلفون في مشروعية الاستصناع على ثلاثة أقوال؛ بيانها ما يلي:
القول الأول: مشروعية الاستصناع استحسانًا، وهو مذهب الحنفية [1] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -ما ورد أن النبى - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه: «محمد رسول الله» ، وقال للناس: «إنى اتخذت خاتمًا من فضة، ونقشت فيه:"محمد رسول الله"، فلا ينقش أحد على نقشه» [2] .
ووجه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اصطنع الخاتم، ولا معنى لهذا إلا أن يكون الاستصناع جائزًا [3] .
2 -الإجماع؛ فتعامل الناس به من زمن الرسول عليه الصلاة والسلام إلى اليوم بلا نكير يعد إجماعًا عمليًّا على جوازه، وتقدم النقل عن محمد بن الحسن الذي حكى فيه الإجماع عليه [4] .
3 -أن عقد الاستصناع يتضمن معنى عقدين جائزين، وهما السلم
(1) انظر:"فتح القدير"6/ 242، و"بدائع الصنائع"5/ 2.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينقش على نقش خاتمه، (7/ 157) (5877) ،ومسلم في صحيحه، باب اللباس والزينة، باب لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ورق نقشه محمد رسول الله ولبس الخلفاء له من بعده، (3/ 1656) (2092) .
(3) انظر:"تبيين الحقائق"4/ 123.
(4) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 312، و"حاشية ابن عابدين"6/ 59.