فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 261

والإجارة؛ ذلك أن السلم عقد على مبيع في الذمة، واستئجار الصناع يشترط فيه العمل، وما اشتمل على معنى عقدين جائزين كان جائزًا. وأيضًا فإن الحاجة داعية إليه؛ لأن الإنسان قد يحتاج إلى شيء من جنس مخصوص ونوع مخصوص على قدر وصفة مخصوصين ولا يجده مصنوعًا، فيحتاج إلى أن يستصنع؛ فلو لم يجز لوقع الناس في الحرج، والشريعة جاءت برفع الحرج [1] .

القول الثاني: أنه يجوز الاستصناع إذا كان على صفة معلومة وكان مستوفيًا لشروط السلم، ولكن بشرط ألا يعين المشتري الصانع ولا المادة المصنوعة منها، وهو مذهب المالكية [2] ، وحينئذ فيعتبر سلمًا يأخذ بقية أحكامه؛ قال الصاوي [3] : «استصناع السيف أو السرج أو الثوب أو الباب ونحو ذلك، من حداد أو سروجي أو حائك أو نجار، على صفة معلومة وثمن معلوم- جائز، وهو سلم يشترط فيه شروط السلم» [4] ؛ فيظهر من خلال هذا أنهم يرون أنه سلم؛ ولذلك اشترطوا عدم تعيين المادة المصنوع منها؛ لأن المبيع حينها سيكون معينًا، ومن شروط السلم أن يكون المبيع موصوفًا في الذمة، وأما اشتراطهم عدم تعيين الصانع فلدوران النقد المدفوع بين أن يكون ثمنًا للمبيع في عقد السلم وبين أن يكون قرضًا؛ لأنه لا يدري أيعيش الصانع حتى يصنع ما اتفق عليه إلى ذلك الأجل أو لا؟ وهذا غرر يبطل به العقد [5] .

(1) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 3.

(2) انظر:"المدونة"3/ 127، و"حاشية الدسوقي"3/ 217.

(3) هو: أحمد بن محمد الخلوتي، اشتهر بالصاوي، من فقهاء المالكية، توفي سنة 1241 هـ. انظر:"الأعلام"للزركلي 1/ 246.

(4) انظر حاشية الصاوي على"الشرح الصغير"7/ 174.

(5) انظر:"المدونة"3/ 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت