فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 261

القول الثالث: أنه لا يجوز الاستصناع، وهو مذهب الحنابلة [1] ، وزفر من الحنفية [2] .

وعللوا رأيهم هذا بأنه لا يصح بيعًا وحالته تلك؛ لأنه بيع معدوم على وجه السلم، ولا يصح إجارة؛ لأنه عقد مع الغير على الصنعة في ملك نفسه، فمن تعاقد مع إنسان على أن يصنع ثوب ذلك الإنسان فهو عقد باطل؛ لأنه على خلاف القياس [3] .

وهذا القول هو الظاهر من مذهب الشافعية أيضًا؛ قال الشافعي رحمه الله: «أصل البيع بيعان لا ثالث لهما: أحدهما: بيع عين قائمة، فلا بأس أن تباع بنقد ودين إذا قبضت العين، وثانيهما: بيع شيء موصوف مضمون على بائعه يأتي به لابد عاجلًا أو إلى أجل، وهذا لا يجوز حتى يدفع المشتري ثمنه قبل أن يتفرق المتبايعان، وهذان مستويان إذا شرط فيه الأجل، أو ضمان، أو يكون أحد البيعين نقدًا والآخر دينًا أو مضمونًا» [4] ، والاستصناع لا يدخل في أحد هذين، فلا يكون جائزًا عندهم بناء على ذلك.

الترجيح: يظهر من خلال الأقوال المتقدمة وأدلتها رجحان القول الأول؛ لقوة أدلته، ولضعف أدلة المخالفين. وأما كونه من قبيل بيع المعدوم، فلا يسلم لهم عدم جوازه؛ قال ابن القيم [5] _ رحمه الله تعالى _: «ليس في كتاب

(1) انظر:"كشاف القناع"3/ 165، و"الإنصاف"4/ 300.

(2) انظر:"فتح القدير"6/ 242.

(3) انظر:"كشاف القناع"3/ 165، و"فتح القدير"6/ 242.

(4) "الأم"3/ 113

(5) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي، عرف بابن قيم الجوزية، وهو أشهر تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، توفي سنة 751 هـ. انظر:"الذيل على طبقات الحنابلة"لابن رجب 4/ 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت