الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في كلام أحد من الصحابة أن بيع المعدوم لا يجوز ... » [1] .
إذا تقرر ما تقدم، فإن ورود الأجل في عقد الاستصناع على المبيع، مبني على الخلاف المتقدم، وبيان ذلك ما يلي:
أولًا- للأحناف المجيزين للاستصناع رأيان في دخول الأجل؛ فأبو حنيفة يشترط لصحة الاستصناع ألا يكون هناك أجل يضرب فيه.
ويرى الصاحبان [2] عدم اشتراط خلو الاستصناع من شرط الأجل، فعندهما ضرب الأجل وعدمه سواء.
ثانيًا- وأما المالكية فالأجل عندهم يدخل على المبيع في الاستصناع؛ وهو شرط في ذلك؛ لأنهم جعلوا صورة الاستصناع سلمًا عندهم، كما تقدم، والأجل من شروط السلم كما تقدم.
الثانية [3] : التوريد:
تقدم أن المبيع لا يخلو من أن يكون عينًا، أو دينًا موصوفًا في الذمة، والموصوف في الذمة من حيث كيفية تسليمه يأخذ صورتين: الأولى: أن يسلم دفعة واحدة في أجل واحد، وهذا هو الغالب كما هو الحال في عقد السلم.
(1) "إعلام الموقعين"270.
(2) وهما: محمد بن الحسن- وقد تقدمت ترجمته- وأبو يوسف؛ وهو: الإمام المجتهد العلامة المحدث قاضي القضاة أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن بجير بن معاوية، الأنصاري الكوفي، بلغ من رئاسة العلم ما لا مزيد عليه. توفي سنة 182 هـ. انظر:"سير أعلام النبلاء"8/ 535 - 539.
(3) من صورتي تأجيل المبيع الدَّين.