فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 261

وأبقي هذه؟ واشترطت ركوبها شهرًا، أيجوز هذا في قول مالك؟ فقال: قال مالك: «لاخير فيه» ، وإنما يجوز من ذلك- في قول مالك- اليوم واليومان وما أشبهه، وأما الشهر والأمر المتباعد فلا خير فيه» [1] ، وما زاد على ذلك فهو أجل بعيد [2] .

إلا أن الذي يظهر من خلال تتبع نصوص المالكية في ذلك، هو أن ذلك يختلف باختلاف المبيع؛ إذ إن المبيعات يتفاوت ورود الغرر عليها باختلافها؛ وعليه فيكون الأجل قريبًا في مثل المساكن إذا كان لأشهر معلومة، وإذا كان فيما غير ذلك كالدابة ونحوها فيكون قريبًا إذا كان لأيام قليلة، ولا يتقيد ذلك بثلاثة أيام، بمعنى أن مقدار الأجل إذا كان كافيًا في منع ورود الغرر كان قريبًا، وإلا كان بعيدًا؛ ويدل على هذا الضابط ما ذكروه من أنه لو اشترط تأجيله إلى حين إيصاله لمكان قريب كان ذلك جائزًا، فعلم من هذا أن النظر إنما هو في المدة التي ينتفي فيها الغرر، دون تقييد بمدة محددة من الزمن.

قال ابن رشد: «ويجوز البيع والشرط؛ وذلك إذا كان الشرط صحيحًا ولم يَؤُلِ البيع به إلى الغرر ولا فساد في الثمن ولا المثمن، ولا إلى ما أشبه ذلك من الإخلال بشرط من الشرائط المشترطة في صحة البيع؛ وذلك مثل أن يبيع الرجل الدار ويشترط سكناها أشهرًا معلومة، أو يبيع الدابة ويشترط ركوبها أيامًا يسيرة أو إلى مكان قريب» [3] .

(1) "المدونة"3/ 262.

(2) انظر:"المدونة"3/ 123.

(3) "مقدمات ابن رشد"3/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت