استثناء لمنفعة المبيع خلال الأجل، فهي بهذا استثناء معلوم؛ فيصح كما في الحديث.
3 -القياس على بيع العين المؤجرة والتمر المؤبر، ونحوه مما المنفعة فيه مستثناة على المشتري بالشرع، فكذلك أيضًا ما لو اشترط البائع ذلك بنفسه؛ والقياس أيضًا على صحة اشتراط البائع التمرة قبل التأبير، فكذلك ههنا [1] .
القول الثالث: التفصيل في هذه المسألة، وهو مذهب المالكية؛ فأجازوه إن كان الثمن قريبًا، ومنعوه إن كان بعيدًا. ومرد تفريقهم هذا هو: الغرر؛ فالأجل الطويل لا يعرف: هل ستبقى العين إلى بلوغه، أو لا؛ فكان ذلك غررًا يقتضي عدم جوازه. وأما إن كان الأجل قريبًا فإنه يجوز ذلك؛ وذلك لأن الغرر منتفٍ هنا [2] .
ودليل المالكية هو ما تقدم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، ونظروا إلى أن المدة كانت يسيرة فالخطر فيها مأمون، والغرر فيها منتفٍ، فكان ذلك جائزًا، وأما عدم جواز ذلك في حال طول الأجل فهو للغرر المتفاحش المنهي عنه شرعًا.
ويبقى هنا ضابط تحديد الزمن القريب والزمن البعيد عندهم، والذي يظهر من كلام الإمام مالك رحمه الله تعالى: أن الأجل القريب هو ما كان إلى ثلاثة أيام؛ جاء في"المدونة": «قال سحنون [3] لابن القاسم [4] : قلتُ: أرأيت إن بعت
(1) انظر:"المغني"4/ 228، و"الشرح الكبير"11/ 216.
(2) انظر:"المدونة الكبرى"3/ 132، و"الكافي"2/ 683، و"مقدمات ابن رشد"3/ 205.
(3) هو: عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، روى"المدونة الكبرى"عن ابن القاسم، توفي 240 هـ. انظر"الأعلام"للزركلي 4/ 5.
(4) هو: عبدالرحمن بن القاسم بن خالد العتقي، من أثبت الناس في الرواية عن الإمام مالك، توفي سنة 191 هـ. انظر:"الأعلام"3/ 323.