فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 261

ومن خلال ما تقدم من دراسة أقوال الفقهاء ومذاهبهم، فإنه يترجح لدي أن بيع الاستجرار بصورته هذه يفرق فيه بين أمرين؛ هما:

الأول: ما كان سعره متعارفًا عليه بين الناس ولا يختلف سعر أفراده؛ كالخبز واللحم ونحوها، فهذا يجوز بيع الاستجرار فيه بثمن مؤخر، حتى وإن لم يحدد مقدار الثمن في كل مرة.

الثاني: ما كان سعره غير متعارف عليه؛ كالأدوية النادرة الاستعمال ونحوها، أو كان سعر أفراده مما يتفاوت، فهذا لا يجوز فيه بيع الاستجرار إلا بشرط أن ينص على ثمنه في كل مرة.

وتتلخص أسباب ترجيحي لهذا الرأي فيما يلي:

1)أن المعنى الذي حمل عيه المانعون منعهم وعللوا به هو جهالة الثمن المفضية للنزاع، والثمن فيما هو متعارف عليه بين الناس ولا يتفاوت سعر أفراده إنما هو في حقيقة الأمر معلوم بالعرف السائد بين الناس؛ ولذا فإن المتعاقدين يكتفيان بذلك عن تقديره في كل مرة؛ ولذلك فإن بعض من منع بيع الاستجرار إلا بتقدير الثمن استثنى ما إذا كان ثمنه معروفًا؛ قال البجيرمي: «وقوله: «حيث لم يقدر الثمن» أي: ولم يكن مقداره معلومًا للمتعاقدين باعتبار العادة في بيع مثله ... » [1] .

وقد نبه على هذا ابن الهمام [2] فقال: «ومما لا يجوز البيع به: البيع بقيمته أو بما حل به ... وكذا لا يجوز بمثل ما يبيع الناس، إلا أن يكون شيئًا لا

(2) هو: كمال الدين محمد بن عبدالواحد السيواسي، المعروف بابن الهمام، كان عالمًا بالفقه والحديث، وفاق أقرانه في ذلك، توفي سنة 861 هـ. انظر:"شذرات الذهب"4/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت