إجماع عند العلماء، فقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم [1] ، ومستند هذا الإجماع ما رواه ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ بالكالئ» [2] .
وبما أن بيع الدين بالدين يشمل صورًا متعددة قد أجاز بعضها بعض العلماء واختلف في بعضها الآخر، فإن ذلك يعني أن ذلك الإجماع ليس على إطلاقه، ولتوضيح ذلك لابد من تحرير ما انعقد عليه الإجماع على وجه التحديد.
وعلى أساس أن الإجماع على تحريم بيع الدين بالدين استند على حديث ابن عمر المتقدم، فلابد من العلم أن معنى بيع الدين بالدين قد اجتهد الفقهاء في تفسيره وبيان ما يتناوله وما لا يتناوله، وخلاصة أقوالهم في ذلك أنه يعني: بيع النسيئة بالنسيئة [3] ، أو الدين المؤخر بالدين المؤخر [4] ، وسيأتي مزيد
(1) وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك، انظر: صفحة 143 من هذا البحث.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع، (3/ 72) رقم (270) ،والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، (2/ 57) ،والبغوي في شرح السنة، باب النهي عن بيع ما اشتراه قبل القبض، (3/ 492) من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما. وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع، (3/ 71) رقم (269) ،والبيهقي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في النهى عن بيع الدين بالدين (5/ 290) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن موسى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما. وفي سنده موسى، وهو ابن عبيدة الربذى , وفي التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر (3/ 71) عن موسى بن عبيدة: قال أحمد بن حنبل لا تحل عندي الرواية عنه ولا أعرف هذا الحديث عن غيره. وقال أيضًا: ليس في هذا حديث يصح لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين. وقال الشافعي: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث. وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 601) ، وضعفه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (5/ 221) . وقال ابن حجر:"تفرد به موسى بن عبيدة"، وضعفه في"التقريب"، انظر:"التلخيص الحبير"3/ 26، و"التقريب"522].
(3) انظر:"المهذب"1/ 278، و"مرقاة المفاتيح"3/ 322، و"غريب الحديث"1/ 20، و"الفائق"للزمخشري 3/ 273، و"النهاية"لابن الأثير 4/ 194.
(4) انظر:"مجموع فتاوى شيخ الإسلام"20/ 512، و 29/ 472.