فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 261

وإذا نظرنا إلى الصور المتقدمة في بيع الدين بالدين، فإنا نجد أن تلك الصور- عدا الأولى والسادسة منها- لا علاقة لها ببيع الاستجرار هنا؛ لأن تلكم الصور مبنية على أن الدين فيها كان ثابتًا في الذمة، والدين هنا ليس كذلك.

ويبقى بعد ذلك الصورتان الأولى والسادسة، وإذا تأملنا صورة بيع الاستجرار هنا وجدنا أن المبيع فيها موصوف في الذمة، وعليه فترد الصورة السادسة وهي تأجيل رأس مال السلم والتي خالف فيها الشافعية الجمهور فأجازوا ذلك، ولكن يلحظ أن العقد في مسألتنا هنا تم بلفظ البيع لا بلفظ السلم، وانعقاد السلم بلفظ البيع أجاز فيه بعض الفقهاء تأجيل البدلين؛ قال الشرقاوي [1] : « ... لكن إن عقد بلفظ البيع- أي: بيوع الصفات- صح تأجيل كل من المبيع والثمن» [2] ، وجاء في حواشي"الإقناع"- عند قول المصنف: «والثاني: بيع شيء يصح السلم فيه موصوف في الذمة بلفظ السلم» - ما يلي: «قوله:"يصح السلم فيه"كان الأولى حذفه؛ لأن كلامنا في البيع في الذمة بلفظ البيع، وهو لا يشترط فيه ذلك، بل يصح ... » ، ثم قال: «لأن السلم له أحكام، والبيع في الذمة له أحكام، فأحكام السلم منها أنه يشترط قبض رأس المال في المجلس، ولا يصح الاستبدال عنه، ولا الحوالة به، ولا عليه؛ ويصح ذلك كله في الثمن في البيع في الذمة، ولا يشترط قبض الثمن في المجلس» [3] .

وقال ابن مفلح: «وبيع موصوف غير معين يصح في أحد الوجهين اعتبارًا

(1) هو: عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي الأزهري فقيه شافعي، من علماء مصر، تعلم في الأزهر، وولي مشيخته، وصنف كتبًا في فقه الشافعية. توفي سنة 1227 هـ. انظر:"الأعلام"4/ 78.

(2) "حاشية الشرقاوي مع تحفة الطلاب"2/ 164.

(3) "الإقناع"مع حواشيه للباجوري وغيره 1/ 250 (بتصرف يسير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت