بلفظه، والثاني: لا يصح، وحكاه شيخنا عن أحمد، كالسلم الحال، والثالث: يصح إن كان ملكه؛ فعلى الأول حكمه كالسلم، ويعتبر قبضه أو ثمنه في المجلس في وجه، وفي آخر: لا؛ فظاهره: لا يعتبر تعيين ثمنه، وظاهر"المستوعب"وغيره: يعتبر، وهو أولى؛ ليخرج عن بيع الدين بالدين» [1] .
فيظهر من خلال هذا أن صورة بيع الاستجرار هذه التي يكون المبيع فيها موصوفًا في الذمة جائزة عند الشافعية والحنابلة، وبهذا فإن بيع الاستجرار هنا لا يرد عليه إجماع تحريم بيع الدين بالدين، وإذا تقرر ذلك فإن عمدة المانعين من بيع الاستجرار المؤجل البدلين تكون قد بطلت إذن.
الراجح في حكم بيع الاستجرار المؤجل البدلين:
بناء على ما تقدم دراسته في الفرعين السابقين، يظهر لي رجحان جواز بيع الاستجرار المؤجل البدلين بالشروط التي ذكرها المالكية؛ للأسباب التالية:
1 -قوة دليل المجيزين.
2 -أن الإجماع- الذي هو عمدة المانعين- ثبت عدم شموله لبيع الاستجرار هنا.
3 -أن الغرر- الذي هو علة منع بيع الدين بالدين- منتفٍ في هذه الصورة؛ في ظل الشروط المذكورة.
4 -أن الحاجة لبيع الاستجرار بهذه الصورة قائمة، وذلك يظهر جليًّا في السلع الشحيحة في الأسواق.
(1) "الفروع"4/ 23.