فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 261

فهم منه الإيجاب والقبول، لزم به البيع» [1] . على أن عرف غالب الفقهاء هو إطلاق الإيجاب والقبول على الصيغة القولية فقط، وذلك لا يعني عدم حصولهما بغير القول؛ إذ إن ذلك لا يعدو أن يكون تخصيصًا اصطلاحيًّا من الفقهاء؛ قال الكاساني [2] : «أما القول فهو المسمى بالإيجاب والقبول في عرف الفقهاء ... » [3] .

وقال شيخ الإسلام بعد إشارته لذلك: « ... فالصواب الاصطلاح الموافق للغة وكلام المتقدمين: أن لفظ الإيجاب والقبول يشتمل على صور العقود قولية وفعلية» [4] .

ومن خلال ما تقدم يظهر أنه علاوة على الصيغة القولية فإن للبيع صيغة أخرى؛ وهي الصيغة الفعلية المتمثلة فيما يعبر عنه الفقهاء بالمعاطاة أو التعاطي [5] ، وحقيقة المعاطاة: «أن يوجد في أحد شقي العقد لفظ من أحد المتعاقدين ويشفعه الآخر بالفعل، أو لا يوجد لفظ أصلًا» [6] .

فيظهر من خلال هذا التعريف أن المعاطاة تقوم على تعبير المتعاقدين أو

(1) "المنتقى"للباجي 4/ 157.

(2) هو: أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، لقب بملك العلماء، توفي سنة 587 هـ. انظر:"الفكر السامي"2/ 82.

(3) "بدائع الصنائع"للكاساني 11/ 47.

(4) "النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر"لابن مفلح 1/ 260.

(5) المعاطاة والتعاطي مترادفان في عرف الفقهاء، إلا أن التعبير بالمعاطاة هو الأكثر عندهم، عدا الأحناف؛ فإن عندهم العكس.

(6) انظر:"المنثور في القواعد"للزركشي 3/ 185، وأكتفي بهذه الإشارة هنا لتعريف المعاطاة؛ إذ سيأتي الكلام عليها مفصلًا فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت