فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 261

أحدهما عن إرادة البيع بالمبادلة الفعلية: الأخذ والإعطاء؛ ومن هنا يظهر أيضًا أنّ للمعاطاة صورتين:

الأولى: أن يتم التعاطي بينهما دون أن يتلفظ أحدهما بما يدل على إرادته للبيع، واعتبار هذه الصورة من المعاطاة محل اتفاق بين الفقهاء [1] .

الثانية: أن يعبر أحدهما عن إرادته للبيع أو الشراء بلفظه، والآخر بفعله. واعتبار هذه الصورة من المعاطاة محل خلاف بين الفقهاء؛ إذ هي عند الجمهور- خلافًا للأحناف- تعتبر معاطاة [2] ، وليست كذلك عند الأحناف [3] .

قال ابن عابدين [4] : «القبول قد يكون بالفعل وليس من صور التعاطي ... » ، ثم قال: « ... إذا قال:"بعتكه بألف"فقبضه كان قبضه قبولًا، بخلاف بيع التعاطي؛ فإنه ليس فيه إيجاب، بل قبض بعد معرفة الثمن فقط» [5] .

ويلحظ أن ابن عابدين بنى كلامه على ما هو سائد عند الفقهاء من أن الإيجاب محصور في اللفظ، إلا أنه- باستحضار رأي الأحناف في معيار تعيين الإيجاب والقبول وفي انعقاد البيع بالمعاطاة عندهم بكل صورها [6] - فإنه يتضح أن خلافهم هنا خلاف اصطلاحي لا أثر له؛ لأن البيع في كل الأحول سيكون

(1) انظر:"حاشية ابن عابدين"4/ 513، و"مواهب الجليل"للحطاب 4/ 228 - 231، و"المجموع"للنووي 9/ 163، و"شرح منتهى الإرادات"للفتوحي 2/ 141.

(2) انظر:"مواهب الجليل"للحطاب 4/ 231 - 229، و"المجموع"للنووي 9/ 163، و"شرح منتهى الإرادات"للفتوحي 2/ 141.

(3) انظر:"فتح القدير"لابن الهمام 6/ 249.

(4) هو: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، إمام الأحناف في عصره، توفي سنة 1252 هـ. انظر:"الأعلام"للزركلي 6/ 42.

(5) "حاشية ابن عابدين"7/ 17، 18.

(6) انظر:"بدائع الصنائع"للكاساني 5/ 134، و"البحر الرائق"لابن نجيم 5/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت