فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 261

الثمن فما هو إلا وسيلة إليه؛ قال ابن نجيم [1] : «اعلم أن البيع وإن كان مبناه على البدلين، لكن الأصل فيه المبيع دون الثمن؛ ولذا يشترط القدرة على المبيع دون الثمن، وينفسخ بهلاك المبيع دون الثمن» [2] .

فالأحناف نظروا إلى أن المبيع هو المقصود في العقد؛ فاعتبروه هو المعقود عليه فقط، دون الثمن الذي نظروا إليه على أنه الوسيلة لذلك المبيع، فكان تابعًا له؛ وذلك يقتضي اقتصار المعقود عليه على المثمن فقط. ثم بنوا على ذلك جملة من الفروع الفقهية [3] .

الترجيح:

بالتأمل في الخلاف في هذه المسألة، يظهر لي رجحان ما عليه الجمهور من أن المعقود عليه هو الثمن والمثمن؛ وذلك لأن المثمن إنما هو مقصود المشتري، وذلك هو ما بنى عليه الأحناف رأيهم، وهذا متحقق في الثمن أيضًا؛ فإنه مقصود البائع؛ فيجب بذلك التسوية بينهما واعتبار كل منهما معقودًا عليه.

ويظهر أن الخلاف هنا إنما يدور حول أصل ماهيَّة المعقود عليه مع الاتفاق على ركنيه، وكذلك فإن وجود كل من الثمن والمثمن في حقيقة البيع وتوقفه على ذلك محل تسليم من كلا الفريقين، وإنما الخلاف في محل المعقود عليه، والأحناف وإن قصروه على المثمن فقط، فإنهم ذكروا أن الثمن وسيلة إليه وتبع له، فصادقوا بذلك على كونه من مقومات العقد الأساسية.

(1) هو: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المشهور بابن نجيم، كان إمامًا عالمًا عاملًا، توفي سنة 970 هـ. انظر:"الأعلام"للزركلي 3/ 64.

(2) "البحر الرائق"5/ 278، وانظر:"مجلة الأحكام العدلية"مادة 150.

(3) انظر:"فتح القدير"6/ 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت