فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 261

النبي ج فقال: «كيف ترى بعيرك؟ أتبيعه؟» قلت: نعم، فبعته إياه، فلما قدم المدينة غدوتُ إليه بالبعيرِ فأعطاني ثمنه» [1] .

وما تقدم من أن حكم هذا البيع الجواز، إنما هو من حيث الأصل، وإلا فقد يعتريه ما يخرجه عن الإباحة؛ فقد يكون محرمًا؛ كما إذا اشترى البائعُ المبيعَ من المشتري بثمن أنقص من الأول؛ وهو المعروف عند الفقهاء بالعينة التي هي محرمة عند الجمهور منهم [2] ، وقد يكون مكروهًا؛ كما هو رأي الإمام أحمد فيمن ليس له تجارة غيره [3] .

إذا تقرر ما تقدم، فثمة شروط لابد من توافرها لجواز البيع بثمن مؤجل؛ حاصلها ما يلي:

الشرط الأول: أن يكون الأجل معلومًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترط معرفة الأجل في السلم؛ فيقاس عليه البيع بثمن مؤجل في اشتراط العلم بالأجل؛ بجامع أن عدم العلم بالأجل في كلٍّ مفضٍ إلى النزاع؛ ووجه ذلك: أن الجهالة بالأجل

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب استئذان الرجل الإمام لقوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك ... } إلى آخر الآية، (4/ 51) (2967) ،ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، (3/ 1221) (715/ 109) .وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال لجابر رضي الله عنه:"بعنيه ولك ظهره إلى المدينة".أخرجه البخاري في كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجل رجلًا أن يعطي شيئًا ولم يبين كم يعطي فأعطى على ما يتعارفه الناس، (3/ 100) (2309) ،وكتاب الاستقراض وأدء الديون، باب الشفاعة في وضع الدين، (3/ 119 - 120) (2406) ،

(2) انظر:"المبسوط"للسرخسي 13/ 123، و"حاشية ابن عابدين"5/ 73، و"بلغة السالك"للصاوي 2/ 20، و"حاشية العدوي على شرح"كفاية الطالب"الرباني"2/ 198، و"روضة الطالبين"للنووي 3/ 416، و"مغني المحتاج"للشربيني 2/ 396، و"كشاف القناع"للبهوتي 3/ 185.

(3) انظر:"الشرح الكبير"لشمس الدين بن قدامة 11/ 54، و"المغني"لابن قدامة 4/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت