تمنع من التسليم الذي هو مقصود العقد؛ فأحد الطرفين يطالب بالتسليم في قريب المدة، والآخر يطالب بالتسليم في بعيدها [1] ؛ فلذلك اشترط العلم بالأجل.
وعليه: فإن الجهالة بالأجل ستكون مؤثرة في البيع، ويختلف الفقهاء في مدى تأثيرهافيه، ولبيان ذلك فلا بد من التفصيل؛ فإن الأجل إذا لم يكن معلومًا فإنه لا يخلو من حالين:
الأولى: ألا يحدد المتعاقدان أجلًا، بل يقال: «بعتك بثمن مؤجل» فقط؛ فالأجل هنا وإن اشترط إلا أنه مجهول، وهذه الحالة محل خلاف بين الفقهاء على النحو التالي:
اختلف الفقهاء في حكم الأجل المجهول على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية إلى أنه يصح، وينصرف الأجل إلى شهر؛ لأنه المعهود في الشرع في السلم عندهم، وقياسًا على مسألة اليمين عندهم؛ فيما لو حلف: «ليقضي دينه عاجلًا» فقضاه قبل تمام الشهر؛ بر في يمينه [2] .
القول الثاني: ذهب الجمهور إلى فساد البيع في هذه الصورة؛ لجهالة الأجل [3] .
الثانية: أن يتم تحديد أجل مجهول، وهذه الحالة محل خلاف بين الفقهاء أيضًا، على القولين التاليين:
(1) انظر:"العناية"للبابرتي 8/ 382، و"شرح"مجلة الأحكام"العدلية"1/ 195.
(2) انظر:"البحر الرائق"لابن نجيم 6/ 160.
(3) انظر:"حاشية الدسوقي"3/ 205، و"المجموع"للنووي 9/ 339، و"كشاف القناع"للبهوتي 3/ 194، 300.